سليمان بن موسى الكلاعي

260

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

المسلمين : أين ترون أن نعسكر حتى يقدم مددنا ؟ فقال يزيد بن أبي سفيان : أرى أن نسير بمن معنا إلى أيلة ، فنقيم بها حتى يقدم علينا المدد . فقال عمرو : ما أيلة إلا كبعض الشام ، ولكن سر بنا حتى ننزل الحجر فننتظر المدد ، فقال قيس بن هبيرة : لا ردنا الله إذا إليها إن خرجنا لهم عن الشام أكثر مما خرجنا لهم عنه ، أتدعون هذه العيون المتفجرة ، والأنهار المطردة ، والزروع والأعناب ، والذهب والفضة والحرير ، وترجعون إلى أكل الضباء وليس العباء والبؤس والشقاء وأنتم تعلمون أن من قتل منكم صار إلى الجنة وأصاب نعيما لا يشاكله نعيم ، فأين تدعون الجنة وتهربون منها ؟ وتزهدون فيها وتأتون الحجر . لا صحب الله من سار إلى الحجر ولا حفظه . فقال له خالد بن الوليد : جزاك الله خيرا يا قيس ، فإن رأيك موافق لرأيى . وفى حديث عن أبي معشر : أن الروم حين جاشت على المسلمين ودنوا منهم دعا أبو عبيدة رؤس المسلمين واستشارهم ، فذكر من مشورة يزيد بن أبي سفيان عليه ، وعمرو ابن العاص نحوا مما تقدم . قال : وخالد بن الوليد ساكت يسمع ما يقولون ، وكان يرحمه الله إذا كانت شدة فإليه وإلى رأيه يفزعون ، إذ كان لا يهوله من أمر الروم شئ ، ولا يزداد بما يبلغه عنهم إلا جرأة عليهم ، فقال له أبو عبيدة : ماذا ترى يا خالد ؟ فقال : أرى والله أنا إن كنا إنما نقاتل بالكثرة والقوة فهم أكثر منا وأقوى علينا ، وإن كنا إنما نقاتلهم بالله ولله فما أرى أن جماعتهم ولو كانوا أهل الأرض جميعا تغنى عنهم شيئا ، ثم غضب ، فقال لأبى عبيدة : أتطيعنى أنت فيما آمرك به ؟ قال : نعم . قال : فولنى ما وراء بابك ، وخلني والقوم ، فإني والله لأرجو أن ينصرنا الله عليهم ، قال : قد فعلت ، فولاه ذلك ، فكان خالد من أعظم الناس بلاء ، وأحسنه غناء وأعظمه بركة ، وأيمنه نقيبة ، وكانوا أهون عليه من الكلاب . وعن مالك بن قسامة بن زهير ، عن رجل من الروم يدعى جرجة ، كان قد أسلم فحسن إسلامه ، قال : كنت في ذلك الجيش الذي بعث قيصر من أنطاكية مع باهان ، فأقبلنا ونحن لا يحصى عددنا إلا الله ، ولا نرى أن لنا غالبا من الناس ، فأخرجنا أوائل العرب من أرض قنسرين ثم أقبلنا في آثارهم حتى أخرجناهم من حمص ، ثم أقبلنا في آثارهم حتى أخرجناهم من دمشق . قال : ولحق بنا كل من كان على ديننا من النصارى ، حتى إن كان الراهب لينزل عن صومعته وقد كان فيها دهرا طويلا من دهره ، فيتركها وينزل إلينا ليقاتل معنا غضبا لدينه ومحاماة عليه ، وكان من كان من العرب بالشام ممن